ابن أبي الحديد

397

شرح نهج البلاغة

( 173 ) الأصل : كم من أكلة تمنع أكلات . * * * الشرح : أخذ هذا المعنى بلفظه الحريري فقال في المقامات : " رب أكله هاضت الاكل ، ومنعته مآكل " ، وأخذه أبو العلاف الشاعر فقال في سنوره الذي يرثيه : أردت أن تأكل الفراخ ولا * يأكلك الدهر أكل مضطهد ( 1 ) يا من لذيذ الفراخ أوقعه * ويحك هلا قنعت بالقدد ! كم أكلة خامرت حشا شره * فأخرجت روحه من الجسد * * * [ نوادر المكثرين من الاكل ] وكان ابن عياش المنتوف يمازح المنصور أبا جعفر فيحتمله على أنه كان جدا كله ، فقدم المنصور لجلسائه يوما بطة كثيرة الدهن ، فأكلوا وجعل يأمرهم بالازدياد من الاكل لطيبها ، فقال ابن عياش : قد علمت غرضك يا أمير المؤمنين ، إنما تريد أن ترميهم منها بالحجاب - يعنى الهيضة - فلا يأكلوا إلى عشرة أيام شيئا . وفي المثل : " أكله أبى خارجة " ، وقال أعرابي وهو يدعو الله بباب الكعبة : اللهم

--> ( 1 ) ابن خلكان 1 : 138 .